محمد تقي النقوي القايني الخراساني
59
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فاختلف الأصل وتفرّق الامر وضاق المخرج بحيث يشكل الخروج عن هذه الورطة الضّالة ، فلا جرم في تلك الزمان صارت الهداية خاملة ساقطة - لمعصيتهم الرّحمن ونصرتهم الشّيطان وسلوكهم مسالكه وورودهم مناهله ومشار به بسبب هذه الافراد الذّين هم اتباع الشياطين صار الايمان مخذولا وانهدمت أركانه وزالت آثاره وانسدّت أبواب الهداية كيف وهم اتباع - الشيطان سالكون مسلكه وواردون مناهله بسبب هذه الجّهال سارت أعلاهم الشيّطان وقوى شوكته واستحكم خبائله وهم في فتن داستهم اى وطائهم باخفافها واظلافها وقامت على أطراف حوافرها كلَّها كنايات واستعارات . ثمّ قال ( ع ) : فهم في هذه الفتن تائهون اى ضالَّون عن القصد ، حائرون متحيّرون جاهلون غير عالمين بالحقّ مفتونون بالفتن العمياء الصّماء في خير دار وشرّ جبران نومهم فيها يقظة وكحلمهم دموع تجرى من أعينهم بأرض عالمها فيها ملجم لا يقدر على ذكر الحقائق وجاهلها مكرّم مطلق اللَّسان . الشّرح : قوله ( ع ) : واشهد انّ محمدا عبده ورسوله قوله ( ع ) : واشهد انّ محمدا عبده ورسوله : شهد ( ع ) بعد الشهادة بوحدانية اللَّه تبارك وتعالى بانّ محمدا ( ص ) عبده ورسوله وفيه إشارة بقوله تعالى في كتابه : حيث قال : * ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * ( 1 ) وقال أيضا * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * ( 2 )
--> ( 1 ) - سورة النجم آية 10 ( 2 ) - سورة الأحزاب آية 40